محمد بن عبد الله الخرشي
20
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الْآبِقِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا لِمَنْ أَخَذَهُ جُعْلًا إلَّا إذَا أَخَذَهُ مِنْ شَأْنُهُ طَلَبُ الْإِبَاقِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الَّذِي أَخَذَ الْآبِقَ مُتَبَرِّعٌ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ أَخْذِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ دَخَلَ عَلَى تَمَلُّكِهِ ابْتِدَاءً وَأَيْضًا مِلْكُ الثَّانِي لِلصَّيْدِ قَوِيٌّ بِدَلِيلِ كَوْنِهِ لَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ فَقَوْلُهُ لَا إنْ تَأَنَّسَ أَيْ النَّادُّ قَبْلَ نُدُودِهِ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ بَعْدَ نُدُودِهِ أَيْ لَمْ يَلْحَقْ بِأَمَاكِنِ الْوَحْشِ ( ص ) وَاشْتَرَكَ طَارِدٌ مَعَ ذِي حِبَالَةٍ قَصَدَهَا وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ بِحَسَبِ فِعْلَيْهِمَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا نَصَبَ شَخْصٌ آلَةَ الصَّيْدِ مِنْ شَبَكَةٍ أَوْ حُفْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ طَرَدَ شَخْصُ آخَرُ صَيْدًا وَقَصَدَ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ فَوَقَعَ فِيهَا وَلَوْلَا الطَّارِدُ وَالْحِبَالَةُ لَمْ يَقَعْ الصَّيْدُ فِي الْحِبَالَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةً وَتَكُونُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ بِحَسَبِ فِعْلَيْهِمَا بِالتَّقْوِيمِ فَإِذَا قِيلَ أَحَدُهُمَا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةً اشْتَرَكَا أَرْبَاعًا وَقَوْلُهُ بِحَسَبِ فِعْلَيْهِمَا أَيْ بِحَسَبِ أُجْرَةِ فِعْلَيْهِمَا ( ص ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَأَيِسَ مِنْهُ فَلِرَبِّهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا طَرَدَهُ شَخْصٌ وَلَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَيِسَ مِنْ أَخْذِ الصَّيْدِ بِأَنْ أَعْيَاهُ وَانْقَطَعَ مِنْهُ وَهَرَبَ حَيْثُ شَاءَ فَسَقَطَ فِي الْحِبَالَةِ فَلِرَبِّهَا دُونَ الطَّارِدِ وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا لِلطَّارِدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا ( ص ) وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا فَلَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الطَّارِدَ لِلصَّيْدِ إذَا كَانَ عَلَى تَحْقِيقٍ مِنْ أَخْذِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ فَوَقَعَ فِيهَا فَهُوَ لَهُ دُونَ صَاحِبِ الْحِبَالَةِ فَقَوْلُهُ وَعَلَى تَحْقِيقٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنًى مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَهُوَ عَلَى إيَاسٍ مِنْهُ فَلِرَبِّهَا وَعَلَى تَحْقِيقِ إلَخْ وَقَوْلُهُ ( كَالدَّارِ ) مُشَبَّهٌ بِقَوْلِهِ فَلَهُ يَعْنِي أَنَّ الصَّائِدَ إذَا طَرَدَ الصَّيْدَ لِلدَّارِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ ( ص ) إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا ( ش ) مُسْتَثْنًى مِنْ أَحْوَالِ الدَّارِ يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ لَا شَيْءَ لَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا فِي حَالَةِ مَا إذَا لَمْ يَطْرُدْهُ الصَّائِدُ لِلدَّارِ فَغَلَبَهُ وَدَخَلَ الدَّارَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِمَالِكِهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ مَسْكُونَةً أَمَّا الْخَالِيَةُ أَوْ الْخَرَابُ فَمَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ صَيْدٍ أَوْ وُجِدَ بِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِوَاجِدِهِ وَكَذَا مَا يُوجَدُ فِي الْبَسَاتِينِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَنَّهَا لَمْ يُقْصَدْ بِهَا ذَلِكَ ( ص ) وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا عَاقَهُ السَّهْمُ أَوْ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازِي فَمَرَّ بِهِ شَخْصٌ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَكَاتِهِ فَلَمْ يُذَكِّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ وَيَكُونُ الصَّيْدُ مَيْتَةً لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَكْلُهُ لِأَنَّ الْمَارَّ لَمَّا أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ رَبِّهِ وَهُوَ لَوْ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَضَمِنَ مَا رَأَى تَعَلَّقَ ضَمَانُهُ بِذِمَّتِهِ وَلَوْ أَكَلَهُ رَبُّهُ فِي هَذِهِ فَإِنْ أَكَلَهُ غَفْلَةً عَنْ كَوْنِهِ مَيْتَةً أَوْ ضِيَافَةً لَا يَنْفِي الضَّمَانُ عَلَى الْمَارِّ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ